القاضي ابن البراج
537
المهذب
ومسوخ البر ، والطحال ، وسباع الطير ، وما جرى مجرى ذلك من المحرمات ، وجب عليه التعزير ، فإذا عاد أدب ثانية . فإن استحل شيئا مما ذكرناه ، وجب القتل عليه . * * * " باب الحد في السرقة " الحد الذي يقطع يد السارق فيه ، ربع دينار أو أكثر منه أو ما قيمته ذلك ، من أي جنس فإن كان من ذهب مضروب منقوش ، قطع به . وإن كان تبرا ( 1 ) من ذهب المعادن وتحتاج إلى سك وعلاج ، لم يجب القطع به . وإن كان ذهبا خالصا غير مضروب ، جاز القطع به . والقطع إنما يجب بما ذكرنا ذلك ، إذا سرق من حرز ، والحرز هو كل موضع لم يكن لغير المتصرف الدخول فيه وإليه إلا بإذنه ، أو يكون مقفلا عليه ، أو مدفونا وكل موضع يطرقه الناس أجمع ، ولا يختص واحدا منهم ، فليس ذلك بحرز وهو مثل الخانات ، والحمامات ، والأرحية ، والمساجد ، وما أشبه ذلك . فإذا سرق بالغ كامل العقل ، وكانت الشبهة غير ( 2 ) مرتفعة ، وجب عليه القطع ، حرا كان أو عبدا ، مسلما كان أو كافرا . فإن سرق من غير حرز ، لم يجب عليه قطع . وإذا كان الشئ في الخانات ونحوها مما ليس بحرز ، مدفونا أو مقفلا عليه ، فسرقه إنسان ، كان عليه القطع ، لأن صاحبه قد أحرزه بالدفن والقفل ، وقد ذكرنا أن الحرز هو كل موضع لم يكن لغير المتصرف فيه ، الدخول إليه إلا بإذنه . فإن كان هذا الموضع مفتوحا غير مغلق ولا مقفل ، كالدار وما أشبهها ، وفيها بيوت مغلقة ، وفي قاعتها ( 3 ) شئ ، لم يكن ذلك في حرز ، وما يكون داخل البيوت
--> ( 1 ) أي قطعة . ( 2 ) كذا في النسخ والظاهر زيادة كلمة " غير " . ( 3 ) القاعة : ساحة الدار .